الاعتقال السياسي والتعديب ...او الية كسر ارادة المناضل المعتقل
الاعتقال السياسي والتعديب ...او الية كسر ارادة المناضل المعتقل

تقديم
الاعتقال
السياسي في واقعه المادي المعاش والملموس هو اولا واخيرا تغييب وتحييد وتجميد
وشل لفعل المناضلين في اوساط قوى التغيير في المجتمعات
الطبقية و اخراج لمقاتلين مجربين ومجهزين
ومدربين وعالمين بخفايا وفنون القتال والتكتيكات والاستراتيجيات من
ساحة القتال والمجابة وتجريد الجيش من تجريدته المتقدمة والواعية
الطليعية , الدي يقود حربا ضروس ضد
قوى الاستغلال الطامحة والساعية الى
فرض السيطرة والهيمنة او ضمان وادامة استمرارها .و استهداف بالدرجة
الاولى للتاثير المزلزل الدي يحدثه فعل المناضلين في تدريب وتربية
الجماهير الكادحة وتثقيفها وتصويب رؤيتها في مسيرة الصراع
الطبقي .
الاعتقال السياسي يهدا المعنى وان عقابا للمناضل لان الضريبة
يؤديها المناضلين الإنسان من عمره ونفسيته وفكره ومن كل جوانب
ومكونات الشخصية الإنسانية فهو أي الاعتقال السياسي بالدرجة الأولى
استهداف لعقل ولبوصلة ولوعي الجماهير الكادحة والمستغلة
والمضطهدة انه استهداف لنخبة جيشها الثوري المقاتل في الصفوف الأولى على
جبهة النار ومرشدها في مسالك الصراع والمقاومة والمواجهة .
ولان الاعتقال السياسي
في واقعه اليومي المعاش هو هكذا
فان النظام كعادة وطبيعة الانظمة الفاشية
التابعة لنظام الامبريالية العالمية تجعل من نظام
التعديب الية محورية ومركزية في
تحقيق أهدافها بكسر إرادة المناضلين
المعتقلين وإفقادهم مقومات الصمود والثبات
على الموقف وبنفس القناعة ودفعهم لانهيار
والتحول الى عملاء للنظام او تقديم القدوة
المشوهة للمناضلين.
في هذا الإطار تجتهد العبقرية الفاشية للنظام في تطوير أدوات
واليات التعذيب وتتغير بتغير معطيات العصر دون ان تحيد عن الهدف الذي يظل
ثابتا في هذا المقال سنعرض لبعض الجوانب الخاصة في موضوع التعذيب الذي أفرزته
التجربة المعاشة من واقع الاعتقال
السياسي بالاستناد على ما صدر من شهادات التعذيب
للمعتقلين السياسيين نفسهم .
الاعتقال على الطريقة
الهليودية .. او سلاح الصدمة لكسر التوازن
لدى المعتقل السياسي
تشكل لحظة الاعتقال أولى حلقات
مسلسل / مخطط التعذيب لقتل المناضلين وتحطيمهم ولهذا يتفنن النظام المغربي الرجعي في الابتكار في أساليب وطرق الاعتقال
ويطلق يد أجهزته القمعية الفاشية لتتفنن في الاجتهاد والابتكار على قاعدة
ان يشكل أسلوب الاعتقال وطريقته وتوقيته عنصر الصدمة المدمرة
للرفيق المعتقل لإحداث التأثيرات
السلبية على توازن الشخصية وافقادها
التحكم والسيطرة على الانفعالات النفسية والتركيز واستنفار الية المناعة الداخلية
لمقاومة الآلة الجهنمية للقتل والتعديب
ومن خلال متابعة اغلب عمليات الاعتقال التي استهدفت في السنوات
الاخيرة أي ما بعد انتفاضة 20 فبراير
2011 التي دشنت
مرحلة جديدة في كفاح الجماهير
الشعبية الكادحة وشبابها بالدرجة الاولى
وحررها من حاجز الخوف وتحول الميادين والساحات الى منصة دائمة
للاحتجاج والنضال وتنامي حركة الاعلام الفردي من خلال استثمار التطور
التكنولوجي الكاسح عبر الصوت والصورة والنقل والنشر المباشر لكل ما يجري بالمغرب وفي اقصى
المناطق المعزولة والمهمشة سيطور النظام المغربي ويعدل في توقيت الاعتقال بعدما كان الليل وساعات الصباح مناسبة لزوار الليل من عناصر الاجهزة القمعية لمساكن وبيوت المناضلين
لاعتقالهم واختطافهم. غير ان إحداث الصدمة
المدمرة سيظل ثابتا رغم تغيير التوقيت والأسلوب
, حيث سيظل أسلوب الخطف والاعتقال على
طريقة أفلام الكاوبوي الهليودي هي الثابتة في نهج الأجهزة القمعية.
يحكي الرفيق عبد النبي
شعول في شهادته عن التعذيب الذي تعرض
له على اثر اعتقاله على خلفية مؤامرة 24
ابريل 2014 للنظام على الحركة الطلابية المغربية
" إن حجاج بيت الله
العذاب قد وصلوا (....) عدد غفير من عناصر البوليس العلني و السري، الكل مسلح
بالهراوات و العصي و الأصفاد، وبعضهم يمتلك سكاكين حادة، يتقدمهم مدير المخابرات
محليا المسمى " الحموشي"( ..) ، فهاجمونا بالضرب، و أسقطونا أرضا، وقيدوا
أيدينا وراء ظهرنا، وأخرجوني مصفد اليدين تحت وابل من الضرب والسب والتشهير
الدعاية المغرضة، أمام حشد كبير من الجيران و المارة في الشارع، وهكذا أخذونا
جميعا إلى حدود أوصلونا لموكب من سيارات القمع من مختلف الأنواع.
على نفس الطريقة والمنوال
في الاعتقال يحكي الرفيق قاسم بن عز
المعتقل على خلفية نفس المؤامرة :
"
منذ الصباح الباكر سيشهد الحي الهادئ بأحد أزقة حي النرجس بفاس حركية غير عادية
لأشخاص غرباء بزي مدني الذين لم يكونوا سوى فرقة خاصة "كوموندو" مكونة
من أكثر من 20 عنصرا ستعمل على تطويق منزل أحد أقاربي الذي كنت ارتاده بين الفينة
و الأخرى، وفي حدود الساعة 11 :30 وبعد أن تأكدوا من تواجدي
في العمارة تلك، قاموا باقتسام الأدوار لتصعد مجموعة إلى سطح العمارة مخلفة حالة
من الفزع في صفوف قاطنيها، وبقيت أخرى مراوحة لمكانها في الأسفل، بعد ذلك ستقوم
الفرقة الخاصة بالاعتقال على الصعود إلى المنزل، حيث بدؤوا يدفعون الباب
بقوة، (...) بعدها تأكدت أن الأمر يتعلق
بعناصر البوليس السري من مخابرات واستعلامات عامة تحاول اقتحام المنزل دون سابق
انذار وفي ضرب سافر لحرمة المنازل، قررت فتح الباب لتنقض علي ايادي الهمجية وتصفد
يدي إلى الخلف واقتادوني إلى داخل المنزل لحجز كل ما بحوزتي من أغراض ووثائق
بالإضافة إلى هاتف نقال و حاسوب ... انطلقوا بي نحو الأسفل أمام ذهول الجميع حيث
كانت حوالي خمس سيارات رباعية الدفع في انتظاري في مشهد هوليودي عادة ما كنا
نشاهده فقط في الأفلام السينمائية.
ولان مكان الاعتقال اقتضى ذلك يحكي الرفيق ربيع هومازن مناضل احرار 20 فبراير بالقنيطرة في شهادة اعتقاله على خلفية المساهمة والمشاركة في
نضالات الاساتدة المتدربين :
" لقد تم إختطافي قبل إعتقالي على طريقة الأفلام، حيث عندما كنت
عائدا من معركة نضالية بسيدي الطيبي لضحايا مافيا نهب الأراضي السلالية تم توقيفنا
أنا و رفيقي في حركة عشرين فبراير القنيطرة الأستاذ المبدع منير الرضاوي من طرف
حاجز قمعي بمدخل المدينة بدعوى تفتيش أوراق السيارة في إطار عمل روتيني، وأثناء
نزولنا إنتبهنا إلى سيارة قمعية كانت تلاحقنا بعد أن افترقنا مع اللجنة المكلفة
بمعركة السلاليين، و لم تمر إلا دقائق حتى خرج من الغابة المجاورة عدة عناصر قمعية
تمتطي دراجات نارية و أخرى داخل سيارة على طريقة المافيات، بعد ذلك طلب مني عناصر
بالزي المدني أن أصعد معهم، حينها أدركت أن سيناريو التآمر قد أكتمل و أن أبواب
السجن قد فتحت."
وفي نفس
السياق رغم التغييرات الطفيفة تحكي الرفيقة مريم عماني في شهادتها عن
التعديب طريقة اعتقالها :
" جاء اعتقالي في هذا السياق من داخل الحي
الجامعي، قرابة السادسة مساء، يوم 19 ماي 2016 حيث قام ثلاث عناصر من التدخل
السريع مصفحين بالكامل و يضعون خوذات كبير، و يحملون واقيات مصفحة و هراوات و
اتجهوا نحوي، مشهرين هراواتهم في وجهي، عندما اقتربوا مني و طلبت منهم ألا
يضربوني، و كل هذا ذهب سدى فهراواتهم لم تكن إلا لكسر عظامي، و فجأة تقدم ضابط
بلباس مدني حاول أن يسحبني منهم و أمرهم ألا يقوموا بضربي، لكن ذلك لم يثنهم عن
الاستمرار في السب و الشتم بأحقر الألفاظ؟ و الضرب و التهديد بالاغتصاب، سيما بعد
أن انضم إليهم أفراد آخرون بزي أخضر، و على بعد أمتار قليلة من الحي الجامعي، وجدت
نفسي محاطة بالكامل بالجنود، لم أستطع إحصاء عددهم، كنت أتلقى الضرب من كل الجهات،
و في كافة أنحاء جسمي، حاولت أن أحمي وجهي فنزعت نظاراتي الطبية، و حاولت أن
أخبئها عن هراواتهم، فحاولت وضعها في صدري لئلا تنكسر، فانقض عليها أحد الجنود و
نزعها مني بالقوة ثم كسرها إلى عدة أجزاء، و ألقى بها أرضا، ثم داسها بقدمه مرارا
و تكرارا، إلى أن صارت قطعا صغيرة يستحيل جمعها، و ذلك على مرأى من ضباط الشرطة، و
دون أي تدخل من أحدهم لمنع ذلك، بل على العكس أحكموا قيدي و لم يتركو لي أي مجال
للحركة ".
والقاسم المشترك بين التجارب
القليلة والنمودجية المدونة من طرف
المعتقلين السياسيين بمداد الدم الأحمر المنهمر من
أجساد أسرى الحرية هو الاختطاف
الذي يشكل اقصى درجات التعديب النفسي والمادي المصحوب بالعنف المادي والرمزي والذي
معه تترائى للمعتقل في شريط زمني محدود
مسلسلات الاختطاف والتعديب وما قاساه المختطفون والذي خزنته ذاكرة المناضلين من خلال
ما اطلعوا عليه من كتابات وشهادات لمختطفين
من مراحل نضال وكفاح جماهير شعبنا .
قبور الاحتجاز بمخافر الأجهزة القمعية للنظام
كأداة للتعديب ... او حين تصير
الهندسة أداة قتل المعتقل السياسي .
لا يختلف اثنان في كون
النظام الرجعي المغربي تفوق على اعتى الديكتاتوريات في العالم في هندسة
مقابر الاحتجاز لقتل المعارضين ولعل الجميع يتذكر مقابر تازمامارت التي
اطمر فيها اكثر من اربعين عسكريا من
انقلابيي الصخيرات والطائرة ومقابر
قلعة مكونة والكوربيس ومقرات الكاب
1 و2 بالنقط الثابتة بطريق زعير . وهو ما جعل ضحايا الأنظمة القمعية
الفاشية في العالم يقفون مشدوهين في إحدى
اللقاءات العالمية من هول ما سمعوه من
شهادات لضحايا الاحتجاز بالمغرب
خاصة بتازمامارت كما يحكي احمد المرزوقي
وعلى نفس النمط
الهندسي سارت مختلف مقرات الأجهزة القمعية البوليسية , حيث عمد النظام على إنشاء أماكن الحجز للمعتقلين السياسين والموقوفين في قضايا الحق العام في اقبية غالبا ما تكون في الدرجة
الثانية ما تحت الارض . وهي عبارة عن
سراديب يطلق عليها اسم عنابر الأمن لا
تتعدى مساحتها بين مترين على ثلاثة امتار في
أحسن الحالات تفتقد الى النوافد للتهوية و
الإضاءة.
يتم احتجاز المعتقلين
السياسيين فيها وحشرهم مع ضيوف الليل الموقوفين من ضحايا سياسة النظام وحثالة المجتمع ( شماكرية .. لصوص ونشالين بالحياء الهامشية ... مدمني الخمور الرخيصة
والمخدرات بالاضافة الى الباغيات والشواد ...)
في وصف لأحداها
يقول المعتقل السياسي الرمادي " زنزانة كلها نتنة تنبعث منها روائح كريهة يستحيل
معها ومع آلام التعذيب النوم،" وفي شاهدة اخرى للمعتقل قاسم بن عز وصف سوريالي لقبور الاحتجاز "
(...) زنزانة تضم أزيد من 20 معتقلا من
الحق العام في مساحة لا تتجاوز المترين ونصف طولا ومتر ونصف عرضا، تنبعث منها رائحة
كريهة وتتعايش فيها مع الجرذان وجميع أنواع الحشرات دون أكل ولا شرب...) ، تفتقد للأغطية وللحد الأدنى
من الإقامة الآدمية . في هذه الأقبية
والسراديب يخضع المعتقلين لنظام خاص في ارتياد
المرافق الصحية المتعفنة ويحرمون
من التغدية والماء الصالح للشرب طيلة فترة الاحتجاز التي تصل الى ثلاثة وأربعة أيام حسب نوعية التهم
الملفقة لهم ( جناية او جنحة ) .
وهنا يجب التأكيد ان العبقرية الفاشية الاجرامية التي صممت هده الأمكنة
والقبور بمقرات الاحتجاز لأجهزة القمعية للنظام جعلت من تدمير ادمية المناضل هدفها المركزي
وغايتها المثلى دفعه للاستلام لإرادة الجلاد والاعتراف على ما يملكه من أسرار تخص الرفاق والتنظيم والاعتراف
بأفعال يعتبرها قانون النظام جرائم
جنائية كفيلة بجعل المعتقل يقضي عمره كله
بالسجون الرجعية حيث يصبح الاختيار أمام المناضل بين الجحيم بقبو الاحتجاز او سنوات من السجن
لذلك صدق القول " الداخل لمقرات اجهزة القمع مفقود والخارج منها مولود
."
النظام يتفنن في تقنيات وسليب التعديب .. او حين توظف تقنيات العلم الحديث في محو جرائم التعديب
يحكي ضحايا التعديب والاعتقال السياسي في سنوات الرصاص وعهود ما قبل انطلاق حركة 20 فبراير عن ساليب وتقنيات وحشية تقليدية في تعديب المعتقلين والتي كانت تترك اثارها
البادية على اجساد المناضلين لمدد طويلة وتلازم بعضهم الى الممات من قبيل قلع
الاضافر والاغتصاب بقنينات الزجاج والضرب بالسياط وغيرها من التقنيات . الا ان
التجارب الحالية للاعتقال السياسي ستكشف
عن لجوء اجهزة النظام القمعية الى استعمال تقنيات ووسائل متطورة استفادت فيها من تطور العلوم وخاصة البيولوجيا وغيرها من فروع العلم الحديثة بهدف
اخفاء معالم التعديب وثاره الظاهرة
بعدما فتحت التشريعات القانونية الباب امام الضحايا المعتقلين لاجراء الخبرات ومعاقبة المتورطين فيه رغم محدودية ذلك . كل ذلك دون ان يحيد عن الهدف
من استعمال التقنيات والأساليب الحديثة
وهي احداث اقصى درجات الالم لنزع الاعترافات
ودفع المعتقل للاستسلام لارادة الجلادين
ومن خلال شهادات
المعتقلين التي خرجت الى دائرة النشر تبقى اساليب التعديب المنتهجة في حق المعتقلين ذات وجهين وطابعين
العيديب المعنوي / الرمزي
والنفسي :
تقنيات السب والقدف في الكرامة
ومقومات الشخصية المناضلة
وهو اسلوب معروف ومتداول استعماله في جميع العهود وقاسم مشترك بين جميع الاجهزة
القمعية لاعتى الانظمة الفاشية في العالم
وغالبا ما يكون مشفوعا بالتهديد بالجحيم كطريقة مثلى للوصول الى الغاية المرجوة دون اطالة الوقت
واللجوء الى الدرجات الموالية في التعديب
, في هذا الاطار يحكي المعتقل عبد النبي شعول في شهادته :
تعرضت للسب (..) وتقديم النصائح المسمومة و التشفي الحقير لوضعي
تارة أخرى، " مابغيتش تعيق راسك، وتديها في عائلتك، الزامل... ، قلناليك من
قبل غادي نجيبوك إلى ماخويتيش فاس، هاذ المرة جيبناك بطانة، غادي تلبسها آسي
شعول..."
وفي نفس السياق يحكي
المعتقل عبد الوهاب الرمادي :
" دخل الجلاد الكبير ” عزيز السويري”، فواجهني بكتابات
سابقة كتبها المناضلون عنه و عن ما تعرض له المعتقلون السياسيون من تعذيب على يده،
وقال : ” اسمع الز… هادشي كتبتوه عليا… وهاشكون أنا… أنت كتعرفني مزيان… و أنا
كنعرفك مزيان.. كن جيتي فشي لحظة أخرى شيباس ما
كاين .. أما دابا، والله يامك حتى نطحنك… وغادي نلبسك الجلابة لي عمرك ما
لبستيها… أوغادي نوري مك النظام اللاوطني آشكايعني، والثورة آش كاتعني…” مصحوبا
بمعزوفة من المصطلحات و التعابير البهيمية و البدائية و الحاطة بالكرامة الإنساية
"انت ماشي راجل… غادي نتكرفس على أمك مزيان، وعارفك غادي تمشي تكتب بحال
صحابك… ولكن والله ياولد القحبة…حتى نتقبك، واخا تكون هادي هي المرة الأخيرة ديالي
هنا في فاس”، ” أسمع أزامل… داكشي ديال حقوق الانسان زيدوه فكر… هنا راها القرعة و
الزرواطة و الح…”،” دين مك داير فيها زعيم… ومكاتخليناش نرتاحوا…”، وبين الحين و
الآخر، كان أحدهم يمسك بسروالي و يحاول نزعه و يقول ” هاد نهار نرد أمك عروسة…” في
إشارة إلى الاغتصاب
تقنيات
الضغط عن طريق تعديب واعتقال العائلة
بدوره اسلوب كان
يعتمد في الفترات والعهود السابقة مع المعتقلين السياسيين خاصة في مرحلة السبعينات
وقبلها الستينات بدرجة اقل غير ان اللجوء اليه في هده المرة املته اعتبارات خاصة
وحكمته شروط اعتقال المناضلين الذين سخر
معهم هذا الاسلوب لان الاعتقال لافراد
العائلة جاء ايضا في سياق المؤامرة التي
استهدفت جميع مناضلي الحركة الطلابية بموقع ظهر المهراز فايس من الصف الاول
والثاني وحتى الطاقات المناضلة.
في هذا الااطار يحكي المعتقل ياسين لمسياح في شهادته عن التعديب
:
"سيلجئون إلى
أسلوب إجرامي آخر هو الضغط علي وابتزازي عن طريق العائلة، وحيث قال بالحرف "
إلى مدويتيش غادي نجيبوا ديك القحبة ...دختك لهنا نتكرفصوا عليها ونتا كتشوف"
كانت الوجهة هي منزل أسرتي، حيث تم التوقف قريبا منه، وانطلقوا كالوحوش فاقتحموه
وعبثوا به واختطفوا أختي من بين أحضان أمي وتركوا هذه الأخيرة مغمى عليها، فوضعوها
إلى جانبي داخل "الصطافيط" وأعادوني إلى ولاية القمع، وسيقول لي الجلاد
"السويري": "شنو دابا غادي تهدر وللا...راك عارف شنو راحنا قادين
نديرو ".
وفي شهادة عبد النبي
شعول ايضا :
" فين خوك مصطفى
"، فقلت له لا اعرف، فتعرضت لوابل من الصفع على يد حجاجه، وهنا سيهددني وربما
وعدني و أوفى بوعده الإجرامي " غادي نعتقل أقرب الناس ليك، انتظر المفاجأة
"، وهذا ما حصل فيما بعد، تعرض أخي مصطفى للإعتقال بعد أيام قليلة، واعتقلت
وراءه رفيقتي سهيلة اقريقع بعدما تعرضت للاختطاف من مستشفى الغساني لحظة سقوطها في
حالة إغماء حادة وذهابها إلى المستشفى".
التعديب المادي :
جدير بالذكر اننا ونحن نتابع قراءة شهادات تعديب المعتقلين السياسيين
المكتوبة والمنشورة وخاصة ما بعد 20 فبراير 2011 الى الان واساسا شهادات معتقلي
المؤامرة 24 ابريل 2014 ومؤامرة 19 ماي 2016 بمراكش تبينت لنا تعدد وتنوع وغزارة التقنيات
المستعملة في تعديب المعتقلين السياسيين من طرف الاجهزة القمعية للنظام الرجعي
المغربي وهذا الامر طبيعي ومنتظر التوقع
لان عقلية الاجرام تتفنن في التعديب الذي
له منطقه الخاص تمليه البنية الجسدية
للمعتقل ومستواه الفكري السياسي ودرجات قناعته التي يترجمها في صموده الاسطوري
امام الجلادين وقدرته على التحمل الى النهاية حتى وان كانت الشهادة قدره المحتوم
فضلا عن
الجانب الخاص بشخصية الجلاد ودرجات ثقافته
ومستواه المعرفي وحالته النفسية
والاجتماعية . غير انه ومن خلال نفس الشهادات يمكن الوقوف على بعض الاساليب التي اصبحث شبه ثابتة
في نظام التعديب بالمخافر واقبية الاحتجاز وهي :
ـ تعصيب العينين طيلة فترة التعديب والاستنطاق
والاحتجاز
ـ تقييد اليدين الى الظهر طيلة فترة الاحتجاز
والاستنطاق
ـ لجلوس على الركبتين على بساط الاسمنت طيلة فترة الاستنطاق الطويلة "...وضع
عصابة (بانضة)على عيناي، ويداي مقيدة وراء ظهري، وأنا جالس على ركبتاي فوق "عبد
النبي شعول
ويضيف هشام بولفت : أجلسوني على ركبتي و يداي
مكبلتان وراء ظهري و انهالوا علي بأقدامهم كأنهم يلعبون كرة القدم، و أحد الجلادين
عندما علم أني مصاب على مستوى الكليتين توجه إلى الجانب الأيمن و أخد يضرب بقوة
حيث كدت ألفظ أنفاسي الأخيرة، و بعدما لم أعد أشعر بشيء سقطت على الأرض من شدة
الألم و رغم ذلك لم يتوقفوا هؤلاء العملاء و الخونة عن تعذيبهم الذي يظهر بالملموس
الوجه الحقيقي للنظام الدموي بالمغرب بحيث أخد الجلاد ''عزيز السويري'' يدوس على
راسي و عنقي و لم يكتفي بهذا بل صعد فوق رأسي بكلتا رجليه، حتى صار رأسي هي الأرض
التي يقف عليها، و هم في حالتهم السادية ،و التي لن تمارسها أية دولة تحترم نفسها،
تقدم أحدهم و خلع ملابسي السفلى و حمل كرسي حديدي و أخذ يضرب بقوة على مؤخرتي و
بعدها جردني من ملابسي الداخلية و وضع رجل الكرسي في مؤخرتي و هو يقول: ''هاد نهار
غادي نغتاصبوا دين مك بحال غلوط، و غادي نديروا لمك البول ديال السكايريا ففمك.''
ـ الوقوف العاري من الملابس في اتجاه الحائط
لمدد طويلة بعد حصة طويلة من الضرب على جميع اطراف الجسم
الضرب بقسوة على جميع المناطق الحساسة بالجسم والصفع
المستمر على الوجه والادنين
ـ تطبيق
وضعية الفروج وهي تقنية معروفة حيث يتم تعليق المعتقلين من اليدين
المكبلتين الى الظهر والارجل ويظل المعتقل
معلق في الوجه ووجه وبطنه باتجاه الارض وهو اسلوب يركز كل عناصر الالم بالضغط على فقرات العمود الفقري
لحسايتها المفرطة وارتباطها العضوي بخلايا الدماغ فضلا عن الالم الذي يسببه الوزن
على المرفقين الذيان يكادان يفصلان عن
باقي الجسم من جهة الكتف
ـ تطبيق وضعية التمديد حيث يعمد الجلاد
على جر يدي المعتقل المكبلتين من جهة الراس والرجلين من الجهة
المعاكسة والمعتقل المعدب ملقى على الارض على البطن وهي طريقة تكون مشفوعة بالدوس
بالارجل على مستوى الكلي والرقبة والراس" ” تمديد الأطراف”، أحدهم برجليه على عنقي، ومسك القيد”
المينوط” بيديه، و أنطلق في تمديد يدي و جرهما بوحشية، تارة إلى الأمام و تارة إلى
الوراء" من شهادة الرمادي
ـ تطبيق وضعية المرجيحة وهي تقنية يعمد فيها
الى اجلاس المعتقل على الركبتين ويقف الجلاد على فخديهويتم دفع المعتقل الى الخلف
وارجاعه الى الامام في حركة دائبة مشفوعة بالضرب على الرقبة والكتفين والاصفع على
الادنين . يقول الرمادي " بعدها
أقعدوني على الركبتيك، وقام أحدهم بالوقوف على رجلي و يدفعوني إلى الأمام ثم إلى
الوراء، وهي عملية مدروسة، أشعر خلالها و كأن أمعائي ستندرف إلى الأمام"
ـ تطبيق وضعية الجلوس قرفصاء
وهي تقنية واسلوب يوصفها لارفيق الرمادي كما يلي : "
بعدها أجبروني على أن أجلس ” القرفصاء” و أنا مصفد إلى الوراء و معصوب العينين،
لمدة طويلة، و يأمرنني بأن لا أحرك رجلي، وحين كانتا ترتعشان من شدة العياء، كان
يوازيه شوط من الصفع و الركل بشكل وحشي بمختلف أماكن جسدي، بعدها جاءت عملية أخرى
تسمى ” الفروج” في أدبيات الجلادين، حيث بطحوني على بطني و رفعوا يدي و رجلي دفعة
واحدة إلى السماء، ويقوم أحدهم بالضغط برجليه على ظهري، كنت حينها أشعر بالدوار، و
كأن جسدي مقصوم إلى جزأين" .
على سبيل الخاتمة
ان القراءة الاولية
لشهادات الرفاق المعتقلين السياسيين حول
التعديب ـ رغم ان الكتابة تظل غير قادرة على ان تفي بالغرض ـ تنطق حجم درجات الالم
الذي يحدثه التعديب على اجساء المعتقلين السياسيين من اجل دفعهم للاستسلام لارادة جلادي النظام
والسقوط في مستنقع الخيانة . وهو الالم الذي
واجهه رفاقنا بصمود اسطوري وصل حد الاستشهاد باقبية النظام
القمعية وفي طليعتهم الشهيد القائد عبد
اللطيف زروال وعريس الشهداء الشباب محمد
كرينة. وفي تقديرنا تبقى ضرورة تدوين فصول
تعديب المعتقلين مهمة ملحة , لما لها من اهمية في تثقيف الرفاق
الجدد للاستعداد له وابتكار
تقنيات المواجهة والابداع فيها لهزم
الجلاد والنظام وافشال اساليبه وخططه وغاياته من التعديب اولا وثانيا لتوثيق الجرائم
بتقنياتها وشخوصها وتواريخها وامكنتها .
وعلى سبيل الختم ينفتح السؤال الكبير : هل
حقق النظام بكل اجهزته رغم تفننها في
الابتكار والابداع الغايات والمقاصد ؟ قطعا لا وابدا وهو ما تؤكده حقائق الميدان وجبهات الصراع
داخل وخارج السجون الرجعية.
تعليقات
إرسال تعليق